/ الفَائِدَةُ : (6) /
05/02/2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /مُصَاهَرَةُ الْمَأْمُونِ لِلْإِمَامِ الْجَوَادِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ)؛ لِلِاسْتِفَادَةِ مِنْ مَوْقِعِيَّتِهِ/ ثَمَّةَ مَنْعَطَفٌ فَارِقٌ فِي سِيرَةِ الْإِمَامِ الْجَوَادِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) تَجَلَّىٰ فِي سَعْيِ رَأْسِ السُّلْطَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ آنَذَاكَ ـ وَهُوَ مَنْ يَتَرَبَّعُ هُوَ وَعَائِلَتُهُ عَلَىٰ عَرْشِ التَّرَفِ وَالْبَاذِخِ ، وَيَبْسُطُ نُفُوذَهُ عَلَىٰ إِمْبْرَاطُورِيَّةٍ تُضَاهِي فِي مَدَاهَا خَمْسِينَ دَوْلَةً بِمَقَايِيسِ عَصْرِنَا الرَّاهِنِ ـ إِلَىٰ خَطْبِ وُدِّ الْإِمَامِ وَالْإِلْحَاحِ عَلَىٰ مُصَاهَرَتِهِ. لَقَدْ أَصَرَّ الْمَأْمُونُ عَلَىٰ تَزْوِيجِ كَرِيمَتِهِ ، رَبِيبَةِ الْقُصُورِ وَالدَّلَالِ ، مِنَ الْإِمَامِ الْجَوَادِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ؛ لِتَنْتَقِلَ مِنْ رَغَدِ الْعَيْشِ وَنَعِيمِ الْحَرِيرِ إِلَىٰ كَنَفِ بَيْتِهِ الْمُتَوَاضِعِ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ حَيْثُ هَجِيرُ الصَّيْفِ وَقَسْوَةُ الْمَنَاخِ . إِنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ بِأَبْعَادِهَا الدِّينِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ تُمَثِّلُ (مُنَاوَرَةً حَضَارِيَّةً) كُبْرَىٰ ؛ فَالْمَأْمُونُ لَمْ يُقْدِمْ عَلَىٰ هَذِهِ الْخُطْوَةِ إِلَّا بَعْدَمَا اسْتَشْعَرَ عَظَمَةَ مَكَانَةِ الْإِمَامِ وَتَنَامِي سُلْطَتِهِ الرُّوحِيَّةِ وَنُفُوذِهِ الْعِلْمِيِّ الطَّاغِي فِي نُفُوسِ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَرَادَ بِـ (زَجِّ) ابْنَتِهِ فِي هَذَا الْبَيْتِ الطَّاهِرِ أَنْ يَكْتَسِبَ شَرْعِيَّةً لِمُلْكِهِ ، وَيَضُمَّ الْهَيْبَةَ الْمَعْنَوِيَّةَ وَالْمَكَانَةَ الْعِلْمِيَّةَ الَّتِي يَمْتَلِكُهَا الْإِمَامُ إِلَىٰ سُلْطَتِهِ الْمَادِّيَّةِ وَسَطْوَتِهِ السِّيَاسِيَّةِ. /دَوَافِعُ الْمَأْمُونِ لِتَرْحِيلِ الْإِمَامِ الْجَوَادِ إِلَىٰ بَغْدَادَ: بَيْنَ هَاجِسِ الْأَمْنِ وَتَنَامِي الْقَاعِدَةِ الشَّعْبِيَّةِ/ /الْإِمَامُ الْجَوَادُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَالْحِفَاظُ عَلَى التُّرَاثِ فِي مُوَاجَهَةِ السُّلْطَةِ/ ثُمَّ إِنَّ المَأْمُونَ أَقْدَمَ بَعْدَئِذٍ عَلَى اسْتِقْدَامِ الإِمَامِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) وَزَوْجَتِهِ إِلَى بَغْدَادَ ؛ بَعْدَمَا اسْتَشْعَرَ أَنَّ هَذَا الشَّابَّ لَمْ يَحْفَظْ تُرَاثَ آبَائِهِ الطَّاهِرِينَ فَحَسْبُ ، بَلْ أَرْسَى دَعَائِمَهُ بِقُوَّةٍ فِي مَيَادِينِ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ وَحُسْنِ الإِدَارَةِ . لَقَدْ أَقْلَقَ المَأْمُونَ تَنَامِي حُضُورِ الإِمَامِ الجَمَاهِيرِيِّ ، وَاتِّسَاعُ قَاعِدَتِهِ الشَّعْبِيَّةِ ، مَعَ مَا رَافَقَ ذَلِكَ مِنْ حِذْقٍ فِي التَّسَتُّرِ الأَمْنِيِّ وَدِقَّةٍ فِي التَّنْظِيمِ ؛ مِمَّا جَعَلَهُ يُحِيطُهُ بِالرَّقَابَةِ اللصِيقَةِ فِي حَاضِرَةِ المُلْكِ لِتَحْجِيمِ أَثَرِهِ المُتَزَايِدِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مَرْجِعُ الضَّمِيرِ : (تُرَاثِ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ) ؛ فَتَكُونُ العِبَارَةُ كَالتَّالِي : (بَلْ زَادَ الْإِمَامُ الْجَوَادُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) تُرَاثَ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ : قُوَّةً فِي الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْإِدَارَةِ ، وَفِي تَنَامِي قَاعِدَتِهِ الشَّعْبِيَّةِ وَالْجَمَاهِيرِيَّةِ ، وَفِي التَّسَتُّرِ الْأَمْنِيِّ وَهَلُمَّ جَرًّا )